ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

21

معاني القرآن وإعرابه

الفاء جَوَابُ الشرْطِ شرط الجزاء ، وهو اعتراض بين الشرط والجزاء ، المعنىِ إمَّا تُرِيَني مَا يُوعَدُونَ فلا تَجعلني يا ربِّ في القوم الظالمين ، أي إنْ نزَلَتْ بِهِمُ النقمةَ يا ربِّ فاجعلني خارجاً عنهم . ويجوز " فَلَا تَجْعَلَنِّي " ولم يقرأ بها . * * * وقوله : ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ( 97 ) واحد الهمزات هَمْزَة ، وهو مَسُّ الشَيْطانِ ، ويجوز أن يكون نَزَغَاتِ الشيطان ، ونَزْغُ الشيطان وَسْوَسَتُه حتى يَشْغَل عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تعالَى . * * * وقوله : ( وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) ويجوز " وَأَعُوذُ بِكَ رَبُّ أَنْ يَحْضُرُونِ " ولم يقرأ بها فلا تقرأنَّ بها . ويجوز وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّي أَنْ يَحْضُرُونِ ، ويجوز رَبِّيْ . فهذه أربعة أَوْجُهٍ . ولا ينبغي أن يقرأ إلا بواحد ، وهو الذي عليه الناس . . رَبِّ بِكسر الباء وحَذْفِ الياء ، والياء حُذِفَتْ للبدَاء والمعنى وأعوذ بك يا رَبِّ . من قال ربُّ بالضمِ فعلى معنى يا أيها الربُّ ومن قال رَبِّي فعلى الأصل . كما قال يا عبادِي فاتَّقُونِ . * * * وقوله : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) يعني به الذين ذُكِرُوا قَبْلَ هذا المَوْضِع . ودَفَعُوا البَعْثَ فأعلم أنه إذا حضر أحَدَهُم الموتُ ( قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ) ( 1 ) . وقوله : ( ارْجِعُونِ ) وهو يريد اللَّه - عزَّ وجلَّ - وَحْدَه ، فجاء الخطابُ في المسألة على لفظ الإخْبار لأن الله عزَّ وجلَّ قال : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ) .